.. فى منطقة شديدة الاضطراب وعالم تتقاذفه الحروب والأزمات وتنافس يتأجج بين أكبر قوتين اقتصادياً وعسكرياً فى العالم تتأكد حكمة الجمهورية المصرية الجديدة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى تبنى إستراتيجية وطنية تقوم على «التوازن الإستراتيجي» بين سائر القوى العالمية والتعامل مع سائر الدول بالندية والاحترام المتبادل.. ورفض الاستقطاب وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات والصراعات بما يحقق السلام والوئام والتنمية لسائر دول العالم وشعوبه.
.. لذلك لم يكن غريباً إذن أن تحظى الثوابت المصرية باحترام دولى وتقدير عالمى حتى أن كتلة دولية لها ثقلها وهى «الاتحاد الأوروبي» اختصت مصر دون غيرها فى المنطقة بالشراكة والتعاون تقديراً للدور المصرى وسعيها الشريف نحو سلام دول المنطقة وتحقيق إرادة شعوبها.
إن حضور الرئيس عبدالفتاح السيسى «قمة البريكس» فى العاصمة الهندية «نيودلهي» ولقاءه بقادة هذا التجمع الذى يسعى لتنمية حقيقية لكل شعوب العالم.. وبين أعضائه.. ثم هذا اللقاء القمى الذى عقده الرئيس عبدالفتاح السيسى مع نظيره الروسى فلاديمير بوتين فى العاصمة الهندية.. ومن قبله اللقاء القمى الكبير الذى جمع الرئيس السيسى مع نظيره الصينى شين جين بينج.. كلها تؤكد بما لا يدع مجالاً لأى شك أن مصر تعى تماماً دورها العالمى وثقلها الإقليمى والدولى وأنها تتمسك بسياستها الراسخة نحو التوازن الإستراتيجى بين شرق العالم وغربه.. وليس غريباً إذن أن تحظى المواقف المصرية تجاه قضايا المنطقة بدعم دولى من أقطاب العالم مهما تباينت توجهاتهم.. وعقائدهم.. والإجماع حول دعم موقف مصر تجاه أمن السودان الشقيق ووحدة أراضيه وضرورة التسوية العادلة للقضية الفلسطينية ودعم الحوار بين الأشقاء الليبيين وحق دول الخليج فى الدفاع عن نفسها.
.. إن إستراتيجية مصر فى تبنى التوازن الإستراتيجى كانت ولاتزال عنصراً فاعلاً لتمكين مصر من القيام بدور نشط وفاعل فى سائر الأزمات العربية والشرق أوسطية وحتى العالم.
.. إن مصر وهى تعيش وسط بؤر ملتهبة فى سائر المناحى الإستراتيجية فإنها لم تترك دول الجوار لشأنها أو لقدرها وإنما بادرت مصر لاتخاذ مواقف شديدة الجدية والقوة والحسم كان لها أبلغ الأثر فى خفض التصعيد على بعض الجبهات.
.. إن مصر رغم كل الإغواءات والإغراءات والضغوط لم تترك أبناء الشعب الفلسطينى يواجهون «النكبة الثانية» التى صمت أمامها العالم كله صمتاً مريباً.. لكن مصر ومنذ اللحظات الأولى للحرب الإسرائيلية على غزة أكتوبر 2023 أدركت أن الهدف منها هو التطهير العرقى للفلسطينيين واجتثاثهم من أراضيهم فكان موقفها المدوى بالرفض القاطع لأى تهجير للفلسطينيين.. ودعت العالم إلى مؤتمر سلام لوقف الحرب ورفضت كل الضغوط لإخراج الجنسيات الغربية والأفريقية من غزة عبر منفذ رفح المصرى وربطها بدخول المساعدات للشعب الفلسطينى الأعزل.. وكانت مصر الأعظم والأكثر عطاء لتقديم المساعدات للشعب الفلسطينى بأكثر من 80٪ مما قدمه العالم كله.
.. وفى الحرب الدائرة فى السودان أكدت مصر على وحدة التراب الوطنى السودانى ودعم الجيش الوطنى ومنع أى محاولة للافتئات على ثروات الشعب السودانى ومقدراته ورفض التدخلات الأجنبية فى الشأن السودانى ودعم الحوار بين السودانيين بما يحقق مصالح السودانيين دون أى تدخلات.
.. وفى ليبيا.. رسمت مصر خطاً أحمر على سائر القوى أن تحترمه.. وبالفعل حالت مصر ولاتزال دون تقسيم ليبيا أو السطو على مقدراتها وثرواتها.. وأكدت بكل القوة رفضها سطوة الميليشيات المسلحة أو تحكمها فى سير الأمور على الأرض الليبية.
.. وفى الحرب الإيرانية.. كان الرئيس السيسى مضرب الأمثال فى الشجاعة والإقدام عندما زار دول الخليج وسط أتون الحرب مؤكداً وقوف مصر لدعم سيادة هذه الدول وحقها فى اتخاذ ما تراه من أساليب لحماية أمنها القومى ورفضت مصر بكل القوة كل محاولات جر دول الخليج إلى حرب «لا ناقة لهم فيها ولا جمل» إلا أن يكون نهب ثروات هذه الدول وسلب مقدراتها لحساب كيان لا يسعى إلا لإسرائيل «الكبري» على حساب الكل.
.. إن مصر وهى تعلى المصلحة القومية العليا للوطن وتتمسك باستقلالية قرارها السياسى فإنها وقد أدانت العدوان على دول الخليج والأردن فإن مصداقية مصر واحترامها ووزنها وثقلها تجلت عندما عجز العالم بكل دوله ومخابراته عن الوصول إلى قادة إيران حيث يختبئون تحسباً للقتل والاغتيال فقد تمكنت مصر دون غيرها من الوصول إليهم وفتح قنوات الحوار معهم أملاً فى التوصل لتسوية سلمية تنهى الحرب التى لاتزال دائرة حتى الآن.
.. إن نظرة فاحصة لشراكات مصر وعلاقاتها الإستراتيجية مع سائر دول العالم إنما تؤكد بما لا يدع مجالاً لأى شك أن إستراتيجية مصر فى التوازن الإستراتيجى إنما تعتمد على ذكاء مصرى فى التعامل مع سائر القوى بما يمكنها من استغلال مستحق لثقلها الحضارى والتاريخى وموقعها الإستراتيجى ومسئولياتها التاريخية ورؤيتها المتوازنة بما يحقق لها أفضل الشروط عند تعاملها مع سائر القوى فإنها جميعاً بغير استثناء تستهدف كسب ود مصر وكسب ثقتها.
.. وبالنسبة للمنظمات والتكتلات الدولية انضمت مصر إلى تجمع «البريكس» لتعزيز الشراكات التجارية وتقليل الضغوط الاقتصادية وانضمت أيضاً إلى «الأنكتاد» وهو مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية وكانت مصر من أوائل الدول التى انضمت إليه والداعمة لأهدافه فى دمج الدول النامية بالعالم الاقتصادي.
.. منظمة «الكوميسا» .
.. إننا فى حاجة ماسة لنشر الوعى بين شبابنا بقيمة الثوابت المصرية الشريفة ونجاحها فى تحقيق المصالح الوطنية العليا للدولة المصرية.. بما ينعكس على حياة مواطنينا وجودة حياتهم.. وبما يعزز قيم الانتماء الوطنى والشعور بالمسئولية فإن «الذباب الإلكتروني» لايزال فى حاجة للمزيد من الجهود لمواجهة ونضخ أكاذيبه لصالح الدولة المصرية ومنجزات شعبها وجيشها البطل.